الاقتصادي والاجتماعي يعقد ندوة حول آفاق تطوير النقل العام

1/17/2018

خلصت ندوة متخصصة بموضع النقل العام الى ضرورة إعطاء البلديات دورا أكبر في تنظيم وتخطيط شبكات النقل العام، بحسب ما نص عليه قانون تنظيم نقل الركاب رقم 19 لعام 2017.
كما دعت الندوة، التي نظمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي اليوم الاربعاء عن النقل العام بعنوان "آفاق التطوير في النقل العام" وشارك فيها وزير الشؤون البلدية وزير النقل المهندس وليد المصري لانشاء صندوق دعم نقل الركاب، وإيجاد سياسة موحدة لكافة الوسائط والمشغلين والذي جاء في قانون النقل الجديد.
كما اوصت الندوة بتشكيل لجنة استشارية من خبراء النقل الأردنيين، ضمن المجلس الاقتصادي والاجتماعي لتقديم وتقييم المقترحات المتعلقة بخطط واستراتيجيات وتشريعات النقل، ومراجعة مستمرة لسياسة الدعم وإعادة النظر فيها على ضوء المتغيرات والمستجدات، واستكمال كل ما من شأنه رفع سوية منظومة النقل العام ليصبح خيارا للمواطن في تنقله.
وركزت الندوة على الابعاد الاقتصادية والاجتماعية لموضوع النقل، خصوصا مع ارتفاع الزيادة السكانية واعداد المركبات الخاصة وزيادة الازدحام المروري وبالأخص في المدن الكبيرة مثل عمان والزرقاء واربد.
وقال رئيس المجلس الدكتور مصطفى الحمارنة خلال افتتاح اعمال الندوة، ان عقد الندوة يهدف الى تشخيص الواقع والتحديات الرئيسة للنقل العام في المملكة وتقديم السياسات والحلول على المدى القصير والطويل، ومن ثم ايصالها الى اصحاب القرار ليصار الى تطبيقها على ارض الواقع، مؤكدا اهمية التنقل كونه حقا اساسيا من حقوق الانسان وخدمة اساسية مثله مثل التعليم والصحة.
وأشار الى اهمية تحسين كفاءة منظومة النقل وحركة الاشخاص لما لذلك من اثر كبير في تحريك وتحفيز عجلة الاقتصاد وتحسين مؤشرات مستوى المعيشة ونوعية الحياة والرفاه للمجتمع، مبينا ان العمل مستمر منذ سنوات لحل قضايا النقل وتطوير منظومة نقل عام في المملكة.
واوضح ان المجلس انجز خلال الفترة الماضية العديد من الدراسات المهمة والمعمقة حول موضوع النقل، معربا عن امله في ان تخرج الندوة بتوصيات مهمة يمكن ان تبنى عليها قرارات تسهم في تطوير منظومة النقل العام في المملكة.
من جانبه أشار وزير الشؤون البلدية وزير النقل المهندس وليد المصري الى أن النقل العام مشكلة تواجه جميع مدننا بالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في مستوى الازدحام والحوادث المرورية عدا عن المشاكل الاجتماعية.
وأقر المصري بأنه إذا لم نعتبر بأن النقل هو خدمة مهمة وحق لكل مواطن يصبح وجود منظومة نقل عام كفؤة وفي متناول الجميع ضرورة من أجل توفير هذا الحق بما يضمن العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
ولفت المصري في حديثه إلى ضرورة إعادة صياغة ما جاء في بعض نقاط قانون تنظيم الركاب لعام 2017 وتفعيله وذلك من خلال إعطاء البلديات دورا أكبر في تنظيم وتخطيط شبكات النقل العام.
وقدم المجلس خلال الجلسة الأولى عرضا وضح فيه أبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل العام بشكل عام، وأهمها التحديات الاقتصادية وتحدي الطاقة وعدم ملاءمة الشبكة لاحتياجات النقل العام.
وتخلل الجلسة مداخلات لوزراء نقل سابقين ورؤساء بلديات وممثلي الهيئات الحكومية وخبراء وأساتذة جامعات في قطاع النقل العام أجمعوا على أن القطاع يجب أن يكون مسؤولية البلديات أسوة بدول في أوروبا بالإضافة إلى أهمية أن يكون القطاع مدعوما من قبل الحكومة، وكما هو الحال في جميع دول العالم، وهذا الدعم ليس بالضرورة أن يكون كبيرا جدا بل يجب أن يكون بشكل مستمر وله أولوية.
وشدد الحضور على أن ما فاقم من حدة المشكلة على مر العقود المنصرمة هو غياب منظومة نقل عام عصرية توفر للمواطنين والمقيمين والزائرين بدائل للتنقل بسهولة ويسر وبموثوقية إلى أماكن عملهم ودراستهم ولممارسة نشاطاتهم المختلفة.
وتم خلال الندوة الاشارة الى أن خدمات النقل العام في الأردن والتي تقدم من خلال أسطول من الحافلات الكبيرة والمتوسطة (والمعروفة محليا بالكوستر) وسيارات السرفيس تعاني من ضعف عام في مستوى ونوعية الخدمة وأن شبكة النقل العام لا تخدم احتياجات الناس في التنقل بين الأماكن المختلفة.
وخلال الجلسة الثانية تحدث الخبير ومستشار النقل الدكتور عبد القادر الشعباني عن المرجعيات التشريعية والتنظيمية، موضحا في حديثه بأن غياب التنسيق الكافي بين المرجعيات المختلفة هو أحد أسباب عدم تطور منظومة النقل العام، مؤكدا أن أحد أسباب تردي منظومة النقل العام في الأردن هو إدارتها بشكل منفصل ومنعزل عن أمور أخرى. 
ونوه الشعباني الى أهمية التخطيط والإدارة، اضافة الى الحاجة لتأهيل الموارد البشرية العاملة في التشغيل من سائقين ومراقبين ما سيسهم في تقديم خدمة ذات نوعية أفضل للمستخدم.
وختم حديثه بأن الهدف من النقل العام هو إيصال الركاب إلى أماكن السكن والعمل والدراسة والترفيه، مشدداً على أن غياب تخطيط تواجد هذه الأماكن وعدم ارتباطها بتخطيط النقل سيؤدي الى ضعف دور منظومة النقل العام.
وخلال الجلسة الثالثة حول التمويل والدعم وسياسة الأجور، طرح الاستاذ حازم زريقات، الاستشاري في مجال النقل والمرور وعضو مؤسس في حملة (معًا نصل)، التحدّيات الكبرى التي تواجه قطاع النقل العام، مشيراً الى أن أبرزها هو غياب الدعم الحكومي ، مركزا في حديثه على أنه لا توجد سياسة واضحة لدعم النقل العام، وأن نموذج الأعمال المتبع حاليا في التشغيل لا يوفر المستوى المطلوب من الخدمة للمواطن.
وتحدثت وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب خلال الجلسة الرابعة حول هيكلة البيئة التشغيلية في مجال النقل والمرور من حيث شرذمة القطاع حيث تسود الملكية الفردية اضافة الى غياب هيكلة وهرمية شبكة النقل العام، مؤكدة ان هناك عوامل أخرى أهمها ضعف الاستثمار بهذا القطاع وخروج العديد من العاملين فيه لأسباب عديدة منها سياسات التأمين.
ولفتت في حديثها إلى عدم توظيف التكنولوجيا في العمليات التشغيلية سواء في الادارة أو في الرقابة.
يشار الى ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي يعكف على عقد سلسلة منتظمة من اللقاءات والاجتماعات وورشات عمل مع نخبة من اهل الرأي والخبراء من كافة القطاعات الرسمية والاهلية ومختلف الحقول للعمل على اعداد تقرير شامل حول (حالة البلاد ) الاقتصادية والاجتماعية من خلال رصد للسياسات والاهداف المعلنة والخطط الاستراتيجية لكل قطاع.