الاقتصادي و الاجتماعي بيت الحوار وبناء التوافقات

3/18/2020

من يرصد فعاليات المجلس الاقتصادي والاجتماعي على مدى السنوات الاخيرة يلاحظ ان المجلس يشهد أسلوب أداء مختلف في التعاطي مع القضايا الوطنية والشأن العام وبات يشكل في العقل الجمعي بيت للحوار وبناء التوافقات بين مختلف الأطياف والمشارب، وتمكن من تقديم سلة متنوعة من الدراسات واوراق السياسات والموقف والتوصيات للعديد من المواضيع والقضايا الوطنية التي شغلت الرأي العام .

ارتكازاً الى نظام ودور المجلس ومنهجيته في العمل فقد ساهم في بلورة خارطة طريق لمختلف القضايا الاشكالية بالتوازي مع ارساء قواعد ثابتة للاستقلالية كذراع استشاري للدولة بعيداً عن التأطير الاداري، المجلس استطاع بلورة دوره وتفعيله و ترتيب البيت الداخلي ورسم خطة شاملة لتحسين جودة الدراسات وأوراق السياسات والاستشارات وتوسيع مجالات العمل، كما وتم ترشيق الأداء و استقطاب خبراء وباحثين محليين أكفاء مما مكن المجلس من أداء دوره .

مد المجلس جسور التعاون والاشتباك الايجابي مع مختلف اجهزة الدولة الرسمية والاهلية وعقد العديد من الخلوات وورش العمل واللقاءات وتصدى للعديد من الملفات الوطنية وقدم المشورة و التوصيات والحلول لمعالجة التحديات التي تواجه قطاعات الدولة .

من القضايا التي تمكن المجلس بناء توافق عليها ( نظام الابنية وحبس المدين وتطوير المناهج والاستزراع السمكي وواقع التعاونيات والنهوض بالمشاريع الصغيرة و المتوسطة والتدريب المهني والاتصالات وواقع الجامعات الرسمية وغيرها من القضايا) .

ان فريق عمل المجلس و بالتعاون مع نخبة من الخبراء و المختصين من الكفاءات الوطنية من خارج المجلس اطلق مجموعة متنوعة من الدراسات المهمة، في مختلف القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية وتمكن المجلس وفي محاولة اولية ان يقدم اوراق رأي في المشهد الثقافي الاردني وفي قضايا التغير المناخي وظواهر مجتمعية مقلقة مثل الانتحار و المخدرات .

واكب هذا الجهد إعداد خطة للإعلام والاتصال وتنفيذها وفتح قنوات اتصال مستمرة مع الجسم الصحفي والإعلامي بمختلف أطيافه ومع قنوات وسائل التواصل الاجتماعي، كما وأعاد المجلس تصميم موقعه الإلكتروني وإطلاقه؛ ليكون موقعاً جذاباً وسهل التصفح و تمكّن المجلس من توسيع مجالات اختصاصه لتشمل الإعلام التوعوي، إذ أنتج ومضات إعلانية تلفزيونية حول ثقافة العيب والحدّ من البطالة وتشجيع الصناعة الاردنية وأصحاب المشاريع الريادية الصغيرة و المتوسطة وتم بثها على العديد من شاشات التلفزة الأردنية.

وفي تجربة مثيرة للاهتمام والاولى من نوعها شرع  المجلس بإعداد تقرير شامل وموسع تحت عنوان (حالة البلاد)، يشمل مراجعة وجردة حساب لكافة المحاور الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من القضايا التي يعنى بها المواطن وتؤثر على حياته، وعقد المجلس سلسلة منتظمة من اللقاءات والاجتماعات وورش العمل مع نخبة من أهل الرأي والخبراء من كافة القطاعات الرسمية والأهلية ومختلف الحقول للعمل على إعداد تقرير حالة البلاد من خلال رصد للسياسات والأهداف المعلنة والخطط الاستراتيجية الحكومية لكلّ قطاع والتقدم في سير العمل فيها.

 حالة البلاد الذي يعتبر فعل بحثي رقابي الذي أصدر المجلس نسختين منه (2018/ 2019)، والذي يتميز عن التقارير التي ترصد مؤشرات الأداء وتقدم من قبل جهات دولية ومنظمات عالمية فقد  تضمن رصد علمي لكافة القطاعات، أبرزها التجارة والصناعة، والزراعة والمياه، والنقل والطاقة، وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى قطاعي الإسكان والسياحة، كما ورصد القطاعات ذات البعد الاجتماعي مثل الصحة والتعليم وحقوق الإنسان، والإعلام والثقافة والشباب وسيادة القانون اضافة الى محور يتحدث عن الدولة وفاعلية مؤسساتها ومحور آخر حول القضايا الملحة.

وعلى مستوى الحضور العربي و الدولي استمر المجلس في نهجه بالتواصل مع المجالس في الدول العربية والدول الصديقة وبرزت مشاركته في العديد من اللقاءات الدولية كان أبرزها اجتماع الرابطة العربية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والذي انعقد في بيروت واجتماع الرابطة الدولية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة لها في أثينا، والقمة الأورو-متوسطية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والتي انعقدت في مدريد، حيث برز حضوره في كل الاجتماعات كمنصة فاعلة للحوار الاجتماعي والوصول الى التوافقات حول القضايا الملحة في الأردن.