شتيوي: الولوج للثورة الصناعية الرابعة يستدعي الاستثمار في الابتكار والبحث

3/12/2024

(بترا)

اكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور موسى شتيوي أن تبني الثورة الصناعية الرابعة من قبل الدول النامية يواجه العديد من التحديات ابرزها البنية التحتية الشبكية وتوفّر وشمولية الإنترنت، مشيرا الى ان الأردن يتمتع ببنية تحتية تكنولوجية جيدة من حيث انتشار الانترنت جغرافياً واجتماعياً.

 

وأشار شتيوي خلال منتدى التواصل الحكومي الذي نظمته وزارة الاتصال الحكومي اليوم حول "تقرير حالة البلاد.. الثورة الصناعية الرابعة وسوق العمل" بمشاركة أمين عام الوزارة الدكتور زيد النوايسة الى ضرورة توفر المهارات والتقنيات الضرورية للصناعات والتكنولوجيا الحديثة، قائلا ان تبني الثورة الصناعية الرابعة يتطلب توفير الموارد المالية اللازمة للاستثمار في الابتكار والبحث والتطوير.

واوضح ان النتائج التي أفضى إليها التقرير تقود للاستنتاج بأن الولوج للثورة الصناعية الرابعة يتطلب تضافر الجهود الحكومية والقطاع الخاص وقطاع التعليم من خلال بناء إطار استراتيجي يشكل خارطة طريق للنهوض بالصناعة الوطنية التي حددتها رؤية التحديث الاقتصادي من خلال تبني صناعات عالية القيمة والتركيز على الريادة والإبداع.

واكد أن الثورة الصناعية الرابعة سيكون لها أثر على من حيث اختفاء عدد من الوظائف، وظهور مهن ووظائف جديدة، ما يؤدي إلى اضطرابات في سوق العمل بين المتطلبات الجديدة ومخرجات منظومة التعليم، متوقعا أن يواجه سوق العمل بشكل خاص تحديات كبيرة في ظل هذه الثورة، تتمثل بعدم تحقيق مستوى من النمو الاقتصادي المستدام لخلق فرص عمل تمكن من الحد من مستويات البطالة.

وأضاف، تعتبر رؤية التحديث الاقتصادي ركيزة أساسية في عملية التحضير لاستقبال الثورة الصناعية الرابعة، بتركيزها على الصناعات عالية القيمة والمدن الذكية والريادة والإبداع والبحث والتطوير والابتكار وريادة الأعمال والشركات الناشئة، مشيرا الى أن خارطة تحديث القطاع العام استندت في مرتكزاتها وأهدافها ومبادراتها على استخدام وتبني الذكاء الإصطناعي وغيره من أدوات الثورة الصناعية الرابعة بما في ذلك البيانات الضخمة، إلا أنها لم تظهر بشكل واضح وقابل للقياس في خططها التنفيذية والمؤشرات الحكومية.

ونوه شتيوي إلى أن الحكومة بدأت بالاستجابة لمكونات الثورة الصناعية الرابعة، حيث أعلنت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وثيقة سياسات الذكاء الاصطناعي عام 2020 وأقرت استراتيجية الذكاء الاصطناعي للأعوام 2023-2027، كما أقرت الميثاق الأخلاقي للذكاء الاصطناعي عام 2023، وأنشأت المركز الوطني للأمن السيبراني، وبدأت شركات الاتصالات بتقديم خدمة (5 G) في بعض المناطق.

وتشير دراسات الى وجود ضعف كبير لدى الوزارات والمؤسسات في القطاع العام في الجاهزية للذكاء الإصطناعي في مجالات البيانات والتحليل والمهارات والبنية التحتية والسياسات والعمليات والتي تعتبر أساسية في رسم السياسات واتخاذ القرار وتقديم الخدمات، بحسب شتيوي.

وقال ان العديد من الجامعات بدأت باستحداث التخصصات التي تعتبر ركائز الثورة الصناعية الرابعة في كليات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات والاقتصاد والأعمال، ويلتحق بها أعداد كبيرة من الطلبة، إلا أنها ما تزال ترتكز على الجوانب النظرية وندرة وجود المراكز البحثية، كما أن هناك نقصا بالأساتذة المتخصصين، بالإضافة إلى أن العلاقة المؤسسية مع القطاع الخاص ما تزال ضعيفة إن وجدت، حيث يتوقع استمرار لا بل تعميق الفجوة في سوق العمل.

وأضاف، ان عدد المشاريع المدعومة من قبل صندوق دعم البحث العلمي متواضعا، حيث تم دعم 539 مشروعا في كافة التخصصات منذ عام 2008-2022، نشر أو قيد النشر منها 264 بكلفة إجمالية 32 مليون، بمعدل 2.2 مليون سنويا.

وبحسب قواعد البيانات العالمية، ارتفعت الأنشطة البحثية في مجال الذكاء الاصطناعي للباحثين الأردنيين ارتفاعا كبيرا، حيث شهدت هذه الأبحاث ارتفاعا من 38 بحثا عام 2000، إلى 1727 عام 2022.

واكد شتيوي البنية المؤسسية للبحث العلمي وخاصة في مجال الثورة الصناعية الرابعة لا زال ضعيفا، وهناك شح في المراكز البحثية وضعف في التمويل وضعف بالعمل البحثي الجماعي والبحوث التطبيقية.

وبحسب شتيوي أحرز الأردن أخيرا تقدما بالمؤشرات الدولية، حيث سجل تحسنا بمؤشر جاهزية الشبكة من المرتبة 72 عام 2021، الى المرتبة 68 عام 2023, وتقدم على مؤشر الابتكار العالمي 7 نقاط عن العام 2021 ليحقق المرتبة 71 من بين 132 دولة كما تقدم على مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي إلى المرتبة 55 عالميا مقارنة بالمرتبة 80 عام 2021، بالرغم من التقدم بهذه المؤشرات عالميا، إلا أن ترتيب الأردن عربيا بقي يتراوح بين المرتبة السابعة والثامنة، حيث تتقدم دول الخليج على بقية الدول العربية بهذه المؤشرات.

وقال، ان أزمة كورونا ساهمت بالتعجيل بالتحول الرقمي لدى القطاعات الاقتصادية والاستفادة من مكونات الثورة الصناعية الرابعة كقطاع تكنولوجيا المعلومات الذي شهد نموا ملموسا، وقطاع البنوك والقطاع التجاري، لكن استجابة القطاع الصناعي لعملية التحول الرقمي والاستفادة مما تقدمه الثورة الصناعية الرابعة ما تزال متواضعة، وما تزال أدوات الثورة الصناعية الثالثة هي السائدة.

وأضاف، إن الثورة الصناعية الرابعة ليست حدثاً معيناً، وإنما هي عملية طويلة، وتأتي استكمالاً وبناءً على الثورة الصناعية الثالثة، ولكنها تتميز بالسرعة غير المسبوقة وتحولاتها الجذرية في كافة مناحي الحياة.

 

وأشار شتيوي إلى أن الثورة الصناعية الرابعة تغطي مرتكزات واسعة كالذكاء الاصطناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء والطباعة ثلاثية الأبعاد والدرونز والبلوكشين والحوسبة السحابية والحوسبة الكمية والمركبات الذاتية وتكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية وعلوم المواد وتخزين الطاقة، وأهم ما يميزها أنها تدمج بين العالم الطبيعي والرقمي والبيولوجي.

وقال شتيوي إن الثورة الصناعية الرابعة مبنية على الثورة الرقمية، وتجمع بين تقنيات متعددة تؤدي إلى تحولات جوهرية لم يسبق لها مثيل في الاقتصاد والأعمال التجارية والعمل.

وتابع: على الرغم من أن الثورة الصناعية الرابعة تنطوي على العديد من الفوائد والمكاسب، وتحسين مستوى المعيشة ونوعية الحياة، وإيجاد الحلول للمشاكل والتحديات المعاصرة، فإنها وبالمقابل، ونتيجة لتغييراتها الجذرية المتوقعة ستترك آثاراً اقتصادية واجتماعية سلبية واضحة نتيجة لانقراض العديد من المهن والوظائف، وتعمق الفجوة بين الطبقات، وانتشار الفقر وجميع أشكال عدم المساواة الاجتماعية وغيرها.

وبين أن بنية سوق العمل، خاصة العلاقة بين أصحاب العمل والعمال، بدأت بالتغير باتجاه الاستفادة من المنصات الرقمية، إذ توفر التكنولوجيا مرونة بالعمل للعديد من الفئات خاصة الإناث، ولكن ما يزال سوق العمل الأردني يواجه تحديات مزمنة، أبرزها تدني معدلات المشاركة الاقتصادية وتراجعها السنوي للذكور والإناث، إذ تراجعت من 40 بالمئة عام 2000 إلى 33 بالمئة عام 2022، وارتفاع معدلات البطالة، حيث تزيد عن خمس القوى العاملة وارتفاعها لدى الشباب ولحملة شهادات ما بعد التوجيهي، وللإناث.

وأوضح أن سوق العمل الأردني يعاني من وجود نسبة كبيرة من العاملين بالاقتصاد غير الرسمي، وعدد كبير من العمالة الوافدة، جراء هجرة العمالة التقليدية، أو وجود لاجئين سوريين تتراوح بين 40 - 45 بالمئة من حجم القوى العاملة، مشيرا إلى أن العمالة الوافدة في القطاعات غير المنظمة باتت تشكل اليوم شريحة مهمة في الاقتصاد المنظم، إذ بلغت نسبة المشتركين بالضمان الاجتماعي من غير الأردنيين عام (2022) 13بالمئة، وتتركز نسبة كبيرة منها بعدد من القطاعات أهمها الصناعات التحويلية.

وأشار الى أن سوق العمل يواجه تحديا رئيسا يتعلق بوجود فجوة كبيرة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، حيث يشكل الطلب في سوق العمل 30 بالمئة من العرض، ويشكل حملة الدبلوم المتوسط والبكالوريوس 20 بالمئة من فائض العرض في سوق العمل.

 

وبشأن توصيات تقرير حالة البلاد الذي جرى إطلاقه بداية العام الحالي، قال شتيوي إن الأردن اتخذ خطوات مهمة باتجاه الاستفادة من مكونات هذه الثورة، منوها إلى أن التقرير يرصد عددا من الخطوات والمبادرات المهمة في القطاعين العام والخاص.

وقال، إن المطلوب ما يزال كثيرا للاستفادة القصوى من تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة في الاقتصاد الأردني، مضيفا أن الثورة الصناعية الرابعة تمثل فرصة للأردن لإحداث التحول المطلوب إضافة للرؤى والجهود الحالية لإحداث التحول والنمو الاقتصادي المطلوب والانخراط بالركب العلمي عالميا وعربيا، لكن الاستفادة من هذه الفرصة لن تكون تلقائية، وإنما تتطلب تغييراً جوهريًا بالمنظور والافتراضات.

من جهته قال أمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة إن الأردن مستمر بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بحشد موقف عربي ودولي لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وحماية المدنيين، وإدامة ايصال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى أهالي القطاع.

 

وأشار النوايسة إلى جهود جلالة الملك لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وتأكيد جلالته على ضرورة التوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار في القطاع، وتكثيف العمل لتفادي أي تصعيد في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، لافتًا في ذات الصدد إلى تصريحات جلالة الملكة رانيا العبد الله خلال مقابلة مع شبكة "سي ان ان"، والتي أكدت فيها ما أن يحدث في غزة أمر مشين وفظيع للغاية، ومتوقع حدوثه لأنه كان متعمداً، وأن المجاعة التي يعيشها السكان هناك ليست كارثة طبيعية، لكنها من صنع إسرائيل.

 

ولفت إلى استمرار الجهد الإغاثي للأردن في دعم الأشقاء بقطاع غزة، من خلال مواصلة القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، عمليات إنزال المساعدات على القطاع، إذ نفذت قواتنا المسلحة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع حتى يوم أمس، 38 إنزالاً جوياً أردنياً، و46 إنزالاً جوياً بالتعاون مع دول شقيقة وصديقة.

 

كما أشار النوايسة إلى حديث رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة خلال ترؤسه اجتماعاً في وزارة الصِّناعة والتِّجارة والتَّموين يوم أمس الاثنين، والذي أكد فيه أن الحكومة بادرت باتخاذ عدد من القرارات التي تستهدف التخفيف من حدَّة الآثار التضخمية الناجمة عن ارتفاع كلف الشحن وارتفاع قيم التأمين على البواخر التي تقصد البحر الأحمر بما فيها خليج العقبة. وبين أن مجلس الوزراء اتخذ قراراً بالإعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب بما فيها الضريبة العامة والضريبة الخاصة والبدلات المترتبة على ارتفاع أجور الشحن البحري وتطبيق هذه الإعفاءات حتى نهاية شهر رمضان المبارك، إضافة إلى تخصيص أموال من بند النفقات الطارئة لدعم المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية لغايات تعزيز المخزون من السلع والمواد الأساسية والمحافظة على أسعار هذه السلع والمواد الأساسية.

 

واوصى تقرير حالة البلاد في محور البنية التحتية بإعطاء الأولوية للتوسع بالبنية التحتية للموجات العريضة عالية السرعة وبأسعار معقولة خاصة في (المناطق والمحافظات البعيدة عن المركز)، كون تغطية الإنترنت تعد متطلبا مسبقا للمشاركة بالثورة الصناعية الرابعة، وتطوير المدن الذكية والتخطيط العمراني لتعزيز الربط/ الارتباط والفعالية والاستدامة.

وفي محور التعليم والتدريب، أوصى بتبني العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في جميع مراحل العملية التعليمية (المرحلة الأساسية للتعليم العالي) لأهميتها وضرورتها في بناء قوى عاملة تتمتع بالمهارات اللازمة للثورة الصناعية الرابعة، وتحديث المناهج لتشمل محو الأمية الرقمية والترميز وتحليل البيانات ومهارات أخرى ضرورية للثورة الصناعية الرابعة.

كما اوصى بالتوسع ببرامج التعليم التقني والمهني، لتوفير البدائل للحصول على مهارات الثورة الصناعية الرابعة لغير القادرين أو الراغبين بالحصول على التعليم العالي، وتعزيز ثقافة التعليم المستمر لأهميته بتكييف القوى العاملة وتحديث المهارات لتتناسب مع التطور التكنولوجي، وإعداد برامج إعادة التأهيل للأعداد الكبرى من خريجي الجامعات الحاليين والسابقين على مهارات الثورة الصناعية الرابعة، وإيجاد الأطر المؤسسية لمأسسة العلاقة والاستدامة للعلاقة بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص لتعزيز التعامل مع التحديات المرتبطة بالتغيير السريع للمهن والتكنولوجيا.

وفي محور البحث والتطوير، دعا التقرير إلى رعاية ودعم البحث والتطوير على المستوى الوطني لتشجيع الإبداع في إيجاد حلول توفرها تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة للمشاكل والتحديات الاقتصادية المحلية، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص.

وأوصى كذلك بتبني استراتيجية وطنية للبحث العلمي لتشمل العلوم الاجتماعية والإنسانية، وإنشاء مركز للثورة الصناعية الرابعة بشراكات عالمية وإقليمية لمعالجة التحديات والفرص الناجمة عن الثورة الصناعية الرابعة.

وفي محور الصناعة اوصى التقرير بتطوير استراتيجية وطنية للصناعة ورعاية تعاون متعدد الأطراف يضم الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، وبناء الشراكات الدولية والإقليمية في مجال الثورة الصناعية، وزيادة الوعي لدى القطاع الخاص بالثورة الصناعية الرابعة.

وفي محور إطار السياسات والتنظيم أوصى بإيجاد بيئة ممكنة من قبل الحكومة لزيادة الوعي حول تبني الثورة الصناعية الرابعة، وتشجيع الابتكار والريادة، وتخفيف الإجراءات البيروقراطية لتسهيل وتسريع تسجيل الأعمال وتبسيط الإجراءات البيروقراطية، وحوكمة البيانات من خلال قواعد البيانات الحكومية وتطوير آليات التحليل وتوفيرها وتطوير إطار لحوكمة البيانات وحمايتها وحماية الخصوصية، وتعزيز حماية الملكية الفكرية وتشجيع الابتكار وحماية مصالح المبدعين والمبتكرين.

وأوصى في محور الاستثمار واستراتيجيات التمويل، بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص للاستثمار في مشاريع الثورة الصناعية الرابعة لتعظيم مشاركة الشركات في الأجندة العامة وتطوير البرامج الحكومية لتوفير التمويل للابتكار ودعم البحث والتطوير في مجالات تخدم التنمية الوطنية، ومنح الشركات التي تتبرع أو تدعم برامج البحث والتطوير حوافز ضريبية، وتوفير التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي لها علاقة في مجال الثورة الصناعية الرابعة.

ودعا التقرير في محور الحماية الاجتماعية إلى وضع استراتيجية بالتعاون مع القطاع الخاص للتعامل مع العمالة المتوقع تسريحها لتنمية الثورة الصناعية الرابعة، وتوفير الحماية للعمال خاصة فيما يتعلق بخصوصية المعلومات الخاصة المرتبطة بهم.