
رسوم أمريكية جديدة على الصادرات الأردنية.
تحديات تنافسية وتطلعات لإعادة صياغة السياسة التجارية الأردنية من منظور شامل متكامل.
شتيوي: جلسة الحوار سبقتها ورقة تفصيلية عن أثر الرسوم تم تقديمها إلى الحكومة.
المعشر: ماذا بقي من الاتفاقيات التجارية الدولية ويطالب بتعظيم الاستفادة من الاتفاقات الثنائية.
امسيح: استيراد الذهب الخام من أمريكا من شأنه أن يخفف وطأة الإجراءات الأمريكية.
نديم المعشر: الميزات النسبية تضمحل مع هذه الإجراءات، والحل الاسراع في جذب الشركات المتضررة من فرض رسوم أعلى عليها من الدول الاخرى.
عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي جلسة حوارية متخصصة لمناقشة تداعيات قرار الإدارة الأمريكية فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكية، والذي دخل حيّز التنفيذ مطلع آب 2025، ضمن حزمة من الإجراءات التجارية التي شملت عدداً من دول العالم.
وخلال افتتاح الجلسة، رحّب رئيس المجلس الأستاذ الدكتور موسى شتيوي بالمشاركين من خبراء وأصحاب علاقة، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لورقة تفصيلية أعدّها المجلس حول الموضوع، تضمنت تحليلاً شاملاً للآثار المحتملة وتوصيات عملية تم تقديمها إلى الحكومة ونشرها للرأي العام.
بدأت الجلسة باستعراض التباين في تقييم أثر فرض الرسوم الجديدة على الاقتصاد الأردني، حيث يرى عدد من ممثلي القطاعات الاقتصادية أن النسبة المفروضة جاءت متدنية مقارنة بدول أخرى فُرضت عليها رسوم أعلى، مما قد يمنح المنتجات الأردنية أفضلية نسبية، فيما حذّر آخرون من انعكاسات سلبية تتجاوز القطاع التصديري لتطال الاستثمار التغيرات الاقتصادية الكلية.
وكان شتيوي قد مهد للنقاش بورقة إحصائية تحمل أرقاما ودلالات تطور لحجم التجارة مع الولايات المتحدة وباقي دول العالم، ونسب الرسوم على الدول المشابهة في التصدير للولايات المتحدة، طارحا عدد من المحاور الرئيسية، للوصول إلى خلاصات منهجية للموقف من القرار، من أبرزها:
• القيمة المضافة الحقيقية للصادرات الأردنية الرئيسية إلى الولايات المتحدة.
• الأثر الكلي للرسوم الجمركية على الاقتصاد الوطني في المديين القصير والمتوسط.
• قدرة الأردن على التكيف مع القرار مقارنة بدول أخرى.
• مستقبل العلاقات التجارية الأردنية–الأمريكية في ضوء المتغيرات الراهنة.
الحوار انطلق نحو الآفاق، والتطلعات لمراجعات للعديد من الملفات، ويبدو أن نشاط حكومة الدكتورجعفر حسان وفريقه الاقتصادي، فتحا شهية الحضور للحديث بصورة شمولية، عن القضايا الضاغطة على الاقتصاد والمواطن والمستثمر، حيث أكّد المتحدثون أن هذه المستجدات تمثل فرصة لمراجعة السياسات التجارية الأردنية، في ظل تصاعد النزعات الحمائية وتراجع قواعد النظام التجاري متعدد الأطراف، داعين إلى استثمار الظروف الراهنة لتعزيز القدرة التنافسية للصادرات الأردنية، وتنويع الأسواق المستهدفة، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية لخفض التكاليف، حسب مداخلة نائب رئيس الوزراء الأسبق العين رجائي المعشر، الذي استرسل في كشف جرئ عن مدى جدوى الاتفاقات الدولية، بعد الانقلاب الأمريكي عليها، مما يعني أن ملف الاتفاقات الثنائية، أكثر إنتاجية وجدوى، ولكن على أسس اقتصادية ومهنية، ترسم الحدود بين الالتزامات والاحتياجات والفوائد المتبادلة.
وشدد المشاركون على أهمية حماية الميزة التنافسية في السوق الأمريكي، خاصة في القطاعات التصديرية الكبرى مثل الملابس، والحلي والمجوهرات، والأدوية، والأسمدة، والصناعات الهندسية، مؤكدين أن العديد من الدول المشمولة بالقرار تمتلك طاقات إنتاجية ضخمة وقدرة على امتصاص أثر الرسوم عبر تخفيض الأسعار، وهو ما يتطلب من الأردن مواكبة هذه التحديات وتحويلها إلى فرص، والحديث هنا تشاطره مستثمران في قطاعي الألبسة والمجوهرات، حيث يرى فادي امسيح وهو اسم حاضر في قطاع تصدير الحلي والمجوهرات ضرورة تيسير استيراد الذهب الخام من السوق الأمريكية، التي تستهلك معظم صادرات المجوهرات الأردنية، وبالتالي يخرج القطاع من ضغط المنافسة وضغط الرسوم.
نديم المعشر أحد رواد صناعة الألبسة في الأردن، قدم مرافعة مسنودة بإحصاءات عن واقع القطاع وآفاقه الواعدة، من حيث جذب الشركات الموجودة في أوروبا، والسعي وراء الإصلاحات الهيكلية، وتوفير البيانات وجمعها وتحليلها، وبناء التنبؤات عليها وبالتالي تحقيق ميزة تنافسية من حيث القيمة المضافة للوقوف على حاجات المستقبل، لأن الكلف الإضافية تختفي تحت ضغوطات هذا القرار، مما يستدعي متابعة حكومية حثيثة.
الوزير الأسبق يوسف منصور، قال إن القرار ربما يمنح الأردن فرصة لمراجعة شاملة، تبدأ من الاتفاق على توحيد الفهم الجمعي للمصطلحات قبل الخوض فيها جزافا، مؤكدا أن الخزانة الحكومية مليئة بالخطط الواعدة، لكن غياب الإرادة والإدارة الحصيفة جعل الاقتصاد الأردني وكأنه يبدا من الصفر في كل مرة، والآن تأتي الفرصة لاعادة صياغة ورقة اردنية تجمع بين المهمات المطلوبة والفرص المتاحة وهي كثيرة.
ممثلة وزارة الصناعة والتجارة والتموين، أكدت ان الوزارة ليست غائبة عما يجري، وهي تعيد توضيح الجهد المبذول من وزارتها، حيال الحوارات والجهد المبني على حراكات جلالة الملك وعلاقاته الدولية، حيث نجح الأردن في الارتقاء بمستوى صادراته للولايات المتحدة وإن نسبة 15% التي تم فرضها بعد أن كان صفراً ما زالت متواضعة بالمقارنة مع معظم دول العالم التي تعرضت لرسوم اضافية أعلى بكثير، وهو ما اكده ممثل غرفة صناعة الأردن، الذي يرى أن القرار ما زال يمنح الأردن قدرة تنافسية مقارنة بدول منافسة.
فضاء الجلسة كان واسعاً بحجم دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومهامه الذي ذكر رئيسه أن هذا اللقاء يفتح الباب للقاءات قطاعية واسعة للوقوف على ظروفها واحتياجاتها إزاء تباين الآراء فيما يتصل بالعديد من القضايا التي تم طرحها، بما يؤول إلى بلورة ورقة منهجية متكاملة يتم تقديمها إلى الحكومة تتضمن توصيات موضوعية تثري دراسة المجلس وتعين على اتخاذ القرارات الحصيفة.