accessibility

الاقتصادي والاجتماعي يؤكد أهمية الحوار الاجتماعي في مواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية

شارك المجلس الاقتصادي والاجتماعي ممثلا بالأمين العام وفريق الدراسات في المجلس ،اليوم، في أعمال الندوة العربية التفاعلية حول دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، التي نظمتها منظمة العمل العربية، بمشاركة وزارات العمل في الدول العربية، ومنظمات أصحاب الأعمال، واتحاد الغرف العربية.
وشارك في الندوة الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، والمجالس الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية، والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وهدفت الندوة إلى تحليل الواقع الراهن واستعراض الآليات الفاعلة للحد من تداعيات الحروب الإقليمية على المنطقة العربية، والخروج بتوصيات عملية تدعم جهود مواجهة هذه التداعيات، وتعزز مبدأ الحوار الاجتماعي باعتباره أداة لترسيخ السلام الاجتماعي ودفع عجلة التنمية في أوقات الأزمات، إلى جانب التأكيد على دوره في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أمين عام المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأستاذ نذير العواملة، خلال مداخلته، أن الحوار الاجتماعي يمثل أداة استراتيجية لإدارة الأزمات في ظل تصاعد التوترات والحروب الإقليمية، لما يوفره من منصة تجمع الحكومات وأصحاب العمل والعمال للوصول إلى حلول متوازنة تحافظ على استمرارية النشاط الاقتصادي وتحمي حقوق العاملين.
وأشار العواملة إلى أن نضج مؤسسات الحوار الاجتماعي وفاعليتها يعززان قدرة الدول على احتواء تداعيات الأزمات وتحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، مؤكدا أن الاستثمار في الحوار الاجتماعي لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز صمود الاقتصادات العربية، وحماية أسواق العمل، وترسيخ التنمية المستدامة في مواجهة عالم يتسم بتزايد المخاطر وعدم اليقين.
وأوضح أن القطاع الخاص يعد المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل في معظم الدول العربية، الأمر الذي يستوجب إشراكه في صياغة السياسات الرامية إلى معالجة تداعيات الحروب، مشيرا إلى أن الحوار الاجتماعي يتيح نقل التحديات التي تواجه الشركات بصورة مباشرة إلى صناع القرار، بما يسهم في تصميم سياسات أكثر واقعية وفعالية، سواء فيما يتعلق بالضرائب أو التمويل أو التجارة أو سلاسل التوريد وغيرها من التحديات.
كما شدد على أن الترابط الاقتصادي بين الدول العربية يجعل من الضروري تعزيز الحوار الاجتماعي ليس على المستوى الوطني فحسب، وإنما أيضا على المستوى العربي، مؤكدا أن منظمة العمل العربية والاتحادات العمالية ومنظمات أصحاب العمل قادرة على أداء دور محوري في تبادل الخبرات، وتنسيق السياسات، وتعزيز المبادرات المشتركة لحماية أسواق العمل ودعم استدامة الأعمال.
واستعرض العواملة تجربة الأردن في إدارة الأزمات والتعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإيرانية، مبينا أن الحكومة الأردنية اتخذت حزمة من الإجراءات الاستباقية لتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني ودعم القطاع الخاص، شملت تأمين سلاسل التوريد، وتخفيف كلف الشحن، وتقديم تسهيلات مالية للقطاع السياحي لضمان استدامة أعماله والحفاظ على فرص العمل، إلى جانب ضمان توافر مدخلات إنتاج الصناعات الحيوية، ولا سيما الأدوية.
وأضاف أن الإجراءات تضمنت أيضا تعزيز أمن الطاقة والمياه من خلال توفير التمويل اللازم لاستيراد الوقود، ودعم مشاريع المياه والطاقة المتجددة، والتخفيف من أثر ارتفاع أسعار النفط العالمية على المواطنين، فضلا عن تقديم حوافز وإعفاءات للأنشطة الاقتصادية، وخاصة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بما يسهم في الحد من الآثار الاقتصادية للأزمة والحفاظ على استقرار بيئة الأعمال.
وفي السياق ذاته، استعرض العواملة سلسلة الحوارات التي أطلقها المجلس الاقتصادي والاجتماعي مع مختلف الجهات ذات العلاقة، بهدف تعزيز التوافق حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، وترسيخ نهج الحوار كأداة لصنع السياسات.
وقدم العواملة عددا من التوصيات على المستوى العربي، تمثلت في تبني إطار عربي موحد لإدارة الأزمات والمخاطر الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي من خلال تطوير شبكات النقل والربط اللوجستي، واستكمال متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتيسير انتقال السلع ومدخلات الإنتاج والاستثمارات، بما يعزز الأمن الصناعي والغذائي والدوائي والطاقي.
 كما أوصى بإنشاء آليات عربية مشتركة للإنذار المبكر، ودعم استمرارية الأعمال والقطاعات المتضررة، وتعزيز الحوار الاجتماعي والتنسيق بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما يرفع من قدرة الدول العربية على مواجهة الأزمات وتحقيق مرونة اقتصادية وتنموية مستدامة.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟